كوبنهاغن والعرب


#rsOneAuthor.Name#
صلاح عبد الكريم وحيدي
 


حتى كتابة هذه السطور لايزال ممثلو دول العالم مجتمعين في العاصمة الدنمركية، مفاوضين على أعلى المستويات خاضوا اجتماعات صعبة للغاية منذ بداية الاسبوع حتى هذه اللحظات على أمل الوصول الى اتفاقية تحد من أخطار استمرار انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون المتسبب في زيادة درجة الحرارة على كوكب الأرض، هذه الظاهرة التي يطلق عليها ظاهرة الاحتباس الحراري قد تكون المسؤولة حسب رأي علماء البيئة عن الكثير من الكوارث الطبيعية وعن ارتفاع سطح البحر الى درجة أن كثيرا من الأراضي المكتظة بالسكان ستنتهي ومن عليها تحت سطح البحر، لا يمكن التنبؤ بدقة ما الذي سيحصل لو استمرت درجة حرارة الأرض بالارتفاع الا أن بعض علماء البيئة يعتقدون أن نهاية العالم ستكون بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، ولهذا اتفق الجميع في كوبنهاغن حتى الان على شيء واحد وهو أن الفشل ليس خيارا في هذا المؤتمر فرغم كثرة الخطوط الحمراء التي وضعتها كل دولة ومع هذا فان التشاؤم هو المخيم على أجواء المؤتمر وذلك بسبب نقاط الخلاف التي قسمت العالم الى دول متقدمة بمواجهة الدول النامية. ومن أهم نقاط الخلاف هذه كيفية استلام المبالغ التي خصصتها الدول الغنية والمتقدمة من أجل مساعدة الدول النامية على تخفيض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وذلك عن طريق استخدام التكنولوجيا الحديثة في المصانع واستبدال الوقود التقليدي بالوقود النظيف.
ولكن أين العرب من كل هذا؟ ولماذا لا يتناول الاعلام العربي هذه القضايا ويفصلها ويشرحها للناس؟ وكل ما تمت مناقشته عن هذا المؤتمر هو قضية الرسائل الالكترونية المسربة التي أربكت المشاركين في المؤتمر وعن بعض المظاهرات التي حدثت في شوارع كوبنهاغن، وكأن صلب الموضوع لا يعنيهم وكأن العرب على كوكب غير الكوكب الذي اجتمع العالم من أجل انقاذه.
الاعتقاد السائد في بلادنا العربية والاسلامية هو أن للأرض رباً يحميها ولا يمكن للانسان أن يعجل بنهايتها وانطلاقا من هذا فالمسلّم به هو أن يوم نهاية العالم أي القيامة بيد الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن لأي شيء اخر من فعل الانسان أن يغير هذه الحقيقة لا الحرب النووية ولا الاحتباس الحراري ولا شيء آخر. ولكن هل من الحكمة تجاهل كل ما توصل اليه العلماء والاستمرار في تدمير البيئة وهو بالمناسبة نوع من أنواع الفساد الذي انتشر في الأرض ومن ثم نتعذر بأننا مؤمنون وايماننا يمنعنا من تصديق العلماء. حسنا لا تصدقوا أن الاحتباس الحراري سينهي العالم ولكن ماذا عن الكوارث الطبيعية التي ومن المؤسف ستكون ضحيتها شعوب فقيرة وكأن القدر اختارها لتسديد فاتورة أخطاء الشعوب الغنية.
السيد محمد الصبان ممثل الوفد السعودي استثمر فضيحة الرسائل البريدية المسربة لخدمة التوجه العربي لكي يعبر عن رفضه لنظريات العلماء والتشكيك بصدقيتهم، في الحقيقة السبب وراء ذلك هو أن العقلية العربية ليس باستطاعتها التفكير بالمستقبل، مؤتمر البيئة من شأنه أن يصدر توصيات تتطلب الكثير من العمل والجهد وتستوجب عدم التأخر بالشروع بالعمل من أجل حماية العالم بعد 20 أو 30 أو حتى 40 عاما من الان، وهذا ما لا يستوعبه العقل العربي فنحن لم نحضر لحقبة ما بعد النفط ولم نفكر بالاجيال القادمة ولم نهتم في تاريخنا كله بمن يأتي بعدنا فما الذي تغير اليوم وما الذي يجعلنا نسعى للحد من اثار ظاهرة الاحتباس الحراري؟ اذا كنا سنترك الأرض بعد 40 عاما فلماذا نتركها صالحة للحياة؟
salah@waheedi.com


 

 

تاريخ النشر: السبت, ديسمبر 19, 2009


صفحة الجريدة بصيغة بي دي أف أرسل إلى صديق طباعة الخبر

أبدي رأيك في هذه المقالة في خانة التعليقات

التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها

يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء


الاسم
بريد إلكتروني
البلد
الموضوع

بصراحة

كوبنهاغن والعرب