الله يعز الحكومة


#rsOneAuthor.Name#
صلاح عبد الكريم وحيدي
 


كنا في السابق نعترض بشدة على من يطلق هذه العبارة التي اخترناها لتكون عنوان مقال اليوم، لأن الناس كانوا يقولونها من باب الشكر والامتنان للحكومة لما هم فيه من نعمة وخير، كان وجه الاعتراض يكمن في أن ما كنا فيه من خير ونعيم هو من عند الله سبحانه وتعالى، ورغم معرفتنا بان النجاح في ادارة الموارد ضروري حتى يشعر الناس بهذا الخير الا أن هذا النجاح ان وجد هو واجب الحكومات ولا تستحق الشكر عليه،بل كل ما يجب أن يقوم به المواطن هو تشديد الرقابة والمتابعة لكي يستمر هذا النجاح ولا يتوقف النمو الازدهار،لكن اليوم نقولها وهي نابعة من القلب «الله يعز الحكومة» ليس لتبدل مبدأ وليس من باب استرضاء الحكومة وانما بقصد الدعاء لها لأنها اليوم أصبحت في حاجة الى هذا الدعاء أكثر من أي وقت مضى، حالة يرثى لها أن تضيع الهيبة بهذا الشكل، بالاضافة الى الدعاء، الحكومة بحاجة الى النذور لكي تسترجع قليلا من العزة والهيبة والقوة، وهذا واجب كل الوطنيين والحكوميين والمتمصلحين والمتقلبين وكل ألوان الطيف السياسي الكويتي الفريد من نوعه، يجب علينا أن نعترف أن عز الحكومة من عزنا اما ضعفها وهوانها فهو ضياعنا وضياع املنا في المستقبل، ولكن أرجو أن لا تعول الحكومة كثيرا على دعائنا ونذورنا لأن الدعاء من دون عمل لا يكفي، عليها أن تتعرف على أسباب ضياع الهيبة، فلن ينفعها الهروب من المواجهة الى الأبد، ومن ليس باستطاعته المواجهة فليرحل عن الساحة وليترك اللعب لغيره فقد شبعنا أزمات وعدم استقرار، في كل يوم يظهر مصطلح جديد في الساحة فهناك مصطلح المؤزمين الذي انتشر قبل حل مجلس الأمة السابق واليوم مصطلح الانتهازيين وغيره من المصطلحات من أجل تلميع صورة الحكومة، قلناها في السابق ونكررها اليوم ضعف الحكومة هو أساس المشكلة، السياسة في كل بلد في العالم هي عبارة عن صراع دائم من أجل المكتسبات السياسية، صراع اما يهدف الى الوصول الى السلطة أو من أجل تمرير قوانين لمصلحة هذه الفئة أو تلك وفي أسوأ الأحوال من أجل الاستحواذ على المال العام، وفي خضم هذا الصراع عدم وجود قيادة متمكنة وقادرة على المواجهة سيؤدي حتما الى ظهور الانتهازيين، وسيؤدي الى توقف التنمية والتخبط في القرارات واستشراء الفساد المادي والاداري وبالتأكيد تراجع ترتيب الدولة الى أسوأ المراكز على قائمة الدول الأكثر شفافية كما أشار تقرير منظمة الشفافية العالمية مؤخرا بالنسبة لوضع دولة الكويت، نعم نحن نستحق الأفضل وهذا ليس اغترارا بالنفس ولكن لأن أي انسان يجب أن ينعم بالحد الأدنى من مقومات الحياة المدنية وهذا الحد أعلى بكثير من الوضع الحالي.
salah@waheedi.com


 

 

تاريخ النشر: الاثنين, نوفمبر 23, 2009


صفحة الجريدة بصيغة بي دي أف أرسل إلى صديق طباعة الخبر

أبدي رأيك في هذه المقالة في خانة التعليقات

التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها

يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء


الاسم
بريد إلكتروني
البلد
الموضوع

بصراحة

الله يعز الحكومة