مدينة جابر وجمعية الطيور الكويتية


#rsOneAuthor.Name#
صلاح عبد الكريم وحيدي
 


عندما نتأمل الأيام الأولى لحركة النهضة الكويتية بعد الاستقلال ينتابنا شعور بالفخر والاعتزاز لما وصلت اليه الكويت من مكانة مرموقة بين دول المنطقة، حيث كانت سباقة في كل المجالات الى أن استحقت وبجدارة لقب جوهرة الخليج، ولكن عند دراسة تلك المرحلة بموضوعية وبعيدا عن العاطفة نجد أن هناك أخطاء كبيرة قد حصلت من قبل حكومات تلك المرحلة، على سبيل المثال كانت هناك أخطاء تاريخية في حق كل ما هو يمت بصلة لكويت الماضي. كانت حركة الاعمار سريعة جدا وقاسية حيث إنها مسحت كل أثر قديم في سبيل بناء دولة حديثة ولكنها مقطوعة الجذور. لم يهتم الاباء والأجداد بالحفاظ على شيء من الموروث لتركه للأجيال القادمة، ولم يعرفوا أن المباني القديمة تعتبر كنوزا تاريخية يجب الحفاظ عليها، كانت بالنسبة لهم هذه المباني مجرد جدران بالية من الطين، ولكنها كانت في الواقع الرابط الملموس بين كويت ما قبل الاستقلال وما بعده، كانت هذه الجدران هي الجذور التي يفترض أن تنمو عليها الدولة الحديثة.
هذا الخطأ لا يزال يقع فيه المسؤولون وخير مثال على ذلك اهمال قصر الشيخ خزعل (أو كما يعرف عند البعض بديوان الشيخ خزعل) الواقع في منطقة دسمان وتركه في هيئة متهالكة لا يمكنه فيها أن يصمد طويلا أمام قسوة الجو صيفا وشتاء، ويعتبر هذا القصر نموذجا معماريا فريدا من زمن ما قبل النفط في الكويت ولو كانت العقلية التي تدير البلد أكثر تحضرا لوجدته متحفا يصطف عليه الناس طوابير من أجل الزيارة. يقال إن هناك مساعي ايجابية من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب لانقاذ ما يمكن انقاذه وترميم القصر وفتح أبوابه للزوار، أتمنى أن يكون هذا الكلام صحيحا وأتمنى كذلك أن يكون الترميم على أساس علمي بحيث لا يغير شكل القصر القديم وليس كما حصل مع بيت ديكسون حيث حوله الترميم الى بيت مختلف بالكامل.
حيث ان هذه المنطقة تطل على شواطئ ضحلة تحتوي على ترسبات طينية تجمعت عبر ملايين السنين وتعتبر الجزء الأهم لتوازن بيئي يعتمد عليه الكثير من الكائنات الحية. يفترض من الحكومة القيام بدراسة للاثار البيئية التي قد تنتج عن أي مشروع ترغب بانشائه قبل الشروع به. الاثار السلبية على البيئة لا تقتصر فقط على دخان المصانع ومياه المجاري والروائح الكريهة، وانما تنسحب على أي تعد على المنظومة البيئية الطبيعية وحتى لو لم يكن هناك تأثير مباشر وواضح على صحة الانسان. لماذا اختارت الحكومة هذه المنطقة لاقامة مشاريعها السكنية عليها وهي تحت يديها الاف الكيلومترات المربعة من الأراضي الصحراوية؟ وكيف يمكننا أن نقنعها أنها تبني في المكان الخاطئ؟ من الواضح أن عقلية التعدي على البيئة وعلى الاثار التاريخية واحدة ولو أتينا بألف عالم بيئي وألف خبير في الاثار لما استطعنا اقناع الحكومة بأهمية هذه الأمور، ولا يمكن ثنيها عن اقامة مشروع مهما كانت اثاره السلبية على البيئة، ولنا في محطة مشرف عبرة وكيف تجاهلت الحكومة كل التحذيرات منذ اختيار مشرف مكانا لها. لكن أملنا هو في زيادة وعي المواطنين وتنبيههم بالمسؤولية التي يتحملها الجميع. فهناك شيئان يجب على الجميع المحافظة عليهما وهما الآثار التاريخية والبيئة الطبيعية، فلا أحد يملك البيئة ولا أحد يملك الآثار، هذه الأشياء يجب التعامل معها على أنها امانة لا يجوز العبث بها ويجب أن تسلم الى الأجيال القادمة بأفضل حالاتها. وكذلك أملنا كبير في كل المؤسسات المعنية بالبيئة حكومية كانت أم شعبية وعلى رأسها جمعية الطيور الكويتية التي بادرت باثارة القضية.
salah@waheedi.com


 

 

تاريخ النشر: الجمعة, أكتوبر 02, 2009


صفحة الجريدة بصيغة بي دي أف أرسل إلى صديق طباعة الخبر

أبدي رأيك في هذه المقالة في خانة التعليقات

التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها

يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء


الاسم
بريد إلكتروني
البلد
الموضوع

بصراحة

مدينة جابر وجمعية الطيور الكويتية