الجمهور ووسائل الإعلام.. من يوجه من؟


#rsOneAuthor.Name#
صلاح عبد الكريم وحيدي
 


لوسائل الاعلام قوة توجيهية عظيمة متحكمة بالرأي العام وذلك على المستويين المحلي والعالمي، فباستطاعتها رفع أمور تافهة وتحويلها الى قضايا مهمة ومصيرية وجعل القراء أو الجمهور مهتمين بها بشكل لا يتناسب مع حقيقتها، والعكس صحيح فقدرة وسائل الاعلام على تجاهل القضايا المصيرية أو تقليل أهميتها مسألة واضحة للمتابع، كلنا يعرف كيف تتصدر عناوين معينة صحفا معينة؟ وكيف تضع أخبارا أهم بين صفحاتها؟، وكذلك كيف تحظى بعض المواضيع على الصور الجميلة والألوان الجذابة بينما لا يكون نصيب مواضيع أخرى الا سطورا من الكلمات في زاوية من الصفحة وكأنها تقول لك لا تقرأني ولا تهتم بي.
قدرات وسائل الاعلام معروفة لدى الجميع، هناك من يسميها مؤامرة وهناك من يسميها تجارة وشطارة وتسويق المصالح، لكن في الحقيقة ان وسائل الاعلام لا تتحمل كل هذه الاثام، بل يتحمل معها عامة الناس كذلك، لأن كثيرا من المواضيع غير المهمة تتصدر قائمة الأوليات بسبب اهتمام الجمهور بها.
في الغرب تراقب وسائل الاعلام محركات البحث على الانترنت لتعرف ما هي اهتمامات الناس؟، بحيث يتم دراسة أي مصطلح أو اسم لأحد المشاهير أو اسم دولة يظهر على قائمة المصطلحات الأكثر بحثا على الانترنت وامكانية صناعة خبر أو مقالة أو أي موضوع لاقحام هذه المفردة فيه، طبعا النتيجة ستكون من صالح وسيلة الاعلام، لأن من يبحث عن هذا المصطلح سوف يجد تغطية كاملة ومبالغ فيها أحيانا حتى يدخل الى الموقع وتعرض عليه بضاعتهم. هكذا يصنعون الأخبار في الغرب، شريحة من مستخدمي الانترنت تعطي موضوعا معينا أهمية مبالغا فيها، فتأتي وسائل الاعلام وتغطي الموضوع وتجعله قضية الساعة، فمن يوجه من؟ أعتقد أن تأثير عامة الناس أكبر، اذا استبعدنا نظرية المؤامرة طبعا، فاذا ارتقى الجمهور ارتقت وسائل الاعلام وبدأت تهتم بأمور مهمة بحقيقتها من غير تهويل أو تزييف.
يقول أحد الأصدقاء منتقدا مقدم أحد البرنامج الحوارية أيام الانتخابات لأنه جعل سنيا متطرفا يجلس مقابل شيعي متعصب، وفي حلقة أخرى استضاف حضريا من أصحاب الدماء الزرقاء الذين يفسرون كلمة كويت على أنها شيء من أملاكهم الخاصة مع اخر قبلي ناقم على الأوضاع الاجتماعية محملا الحضر كلهم مسؤولية تردي أوضاع أبناء القبائل بشكل عام، يقول هذا الصديق أن اللوم يقع في المقام الأول على مقدم البرنامج الذي عرف كيف يخلط خلطته السرية وينتج لنا برنامجا مهيجا للمشاعر الطائفية والفئوية، ولكنه لم يكن بامكانه أن يفعل ما فعله لولا رغبة الجماهير بما يهيج مشاعرها،فالمقدم والمعد عرفا كيف يقرآن الشارع وعرفا ما يرغب به الجمهور ومن ثم قدماه لهم على طبق من ذهب، الناس يدعون أنهم أنصار الوحدة والتقارب ونبذ الفرقة لكنهم لا يبحثون عن ما يقرب ويوحد ويعالج أسباب التفرقة في المجتمع ولا يريدون الاستماع لمن يحاول تشخيص المشكلة ويحاول كذلك ايجاد الحلول، فارسهم هو من يجمع النقيضين ويضعهما في موضع المواجهة ليخلق ألف سبب لمن له ميول عنصرية أو رغبة في التطرف لكي يمضي بتطرفه وعنصريته.
عندما تهتم وسائل الاعلام بموضوع معين بشكل مفاجئ أتساءل دائما عن الدوافع، هل يحاول الاعلام تغيير القناعات لأغراض لا يعلم بها الا الله أم أن هذا الاهتمام مجرد استجابة لرغبة الجمهور؟ وفي كلتا الحالتين يبقى الموضوع مشكوكا في حقيقة أهميته.
s_waheedi@yahoo.com


 

 

تاريخ النشر: الأحد, يوليو 12, 2009


صفحة الجريدة بصيغة بي دي أف أرسل إلى صديق طباعة الخبر

أبدي رأيك في هذه المقالة في خانة التعليقات

التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها

يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء


الاسم
بريد إلكتروني
البلد
الموضوع

بصراحة

الجمهور ووسائل الإعلام.. من يوجه من؟