|
إيران وأماني الآخرين وأحلامهم
 |
.jpg)
صلاح عبد الكريم وحيدي |
|
اهتمام الصحافة الكويتية بالأوضاع الداخلية الايرانية أمر متوقع وطبيعي جدا، فالموقع الجغرافي سبب كاف لهذا الاهتمام ومع ذلك هناك أسباب أخرى كثيرة لا مجال لذكرها هنا. وما يلفت الأنظار لما ينتجه اعلامنا واعلام دول الاعتدال في المنطقة كما يحلو لأميركا أن تطلق عليها هو أن أغلب التحليلات والمقالات لا يمكن اعتبارها الا انها مجموعة من الامنيات لما يمكن أن يحصل بعد هذه المظاهرات، أغلب التحليلات والمقالات في عالمنا العربي ليست مبنية على حقائق فتجد اعلام دول الاعتدال مع المظاهرات ويصورها على أنها شرعية ويجب استمرارها حتى النصر أما اعلام دول الممانعة فيصور هذه المظاهرات على أنها غوغائية وأعمال شغب لا يجوز السماح لها، ولا تجد من يكتب بموضوعية الا ما ندر ولا تجد من يبحث عن الحقيقة بتجرد كامل.
كل ما يكتبه أصحاب ذلك التوجه الذي يكفر الشيعة يمكن بسهولة التنبؤ به لأن نظام الجمهورية الاسلامية نظام قائم على نظريات اسلامية شيعية. وكذلك ما يكتبه أصحاب التوجه الليبرالي سهل التنبؤ به أيضا لأنهم يرون النظام الاسلام مقيداً للحريات الشخصية وسقوط النظام الاسلامي سيحرر الناس من هذه القيود. سقوط النظام الاسلامي أصبح حلم الكثيرين في الصحف، اما ليقتتل الإخوة كما يلمح البعض أو لكي تنزع ايران العمائم وتلبس الكرافتة كما يبشر الاخر.
رغم أن هذه الأمنيات لن تغير الواقع ولا يتعدى تأثيرها نفوس من يحملها ومن يصدقها، ولكن ماذا لو كان لهذه الأمنيات تأثير على مجريات الأمور؟ وماذا لو كان هؤلاء مسؤولين عن نتائجها؟ هل سيبذلون مجهوداً أكبر بتخيل الأوضاع لو تحققت أمنياتهم؟
ما قد ينتج عن زعزعة النظام في أي بلد لا يمكن السيطرة عليه حتى لو كانت قوة عظمى من تدبر وتخطط وتنفذ لهذا التغيير. الغريب أن من كان يحذر في السابق من الثورات وما تجلبه من مآس قد غير رأيه تماما وبالنسبة له في ايران لم يعد الاصلاح التدريجي أفضل الحلول.
لا أدعي المعرفة بالأوضاع الداخلية في ايران بشكل تفصيلي ودقيق، لكن كل ما أعرفه أن منطقة الشرق الأوسط دائما على صفيح ساخن، وعدم الاستقرار في مكان ما لا بد أن تنعكس اثاره السلبية على المنطقة كلها. ولا أملك الا أن أدعو الله بأن تستقر الأمور ولا نرى الا الخير والسلام في ايران وفي كل منطقة الشرق الأوسط.
وأختم بما جاء في كتاب عبقرية الامام علي عليه السلام لمؤلفه المفكر والأديب عباس محمود العقاد علها تكشف لنا بعضا من الواقع الذي نعيشه وتعيشه ايران:
(فالذي يغلب على أصحاب الثروات في كل مجتمع أنهم أنصار الحالة القائمة وأعداء الثورة والاضطراب السياسي أو الاجتماعي على التخصيص، ولكن هؤلاء الأغنياء خالفوا المعهود في مجتمع علي... لأنهم عرفوا عليا من قبل ومن بعد فعلِموا أنه لن يقرهم على ما هم فيه...)
s_waheedi@yahoo.com
|
|
|
تاريخ النشر: الأربعاء, يونيو 24, 2009
|
|
|
التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها
يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء
|
|


إيران وأماني الآخرين وأحلامهم