بعيداً عن عناء السياسة


#rsOneAuthor.Name#
صلاح عبد الكريم وحيدي
 


تتمتع «أدنبرا» بكنوز تاريخية ومبان أثرية بدأت تتكدس في هذه المدينة منذ أن تأسست قبل 500 عام، قد لا تنافس لندن بهذه الكنوز ولكنها تتميز عن لندن بهدوئها وطبيعتها فهي تقع بين بركان منقرض يطلق عليه «كرسي أرثر» وجبال منتشرة هنا وهناك.

في عطلة عيد الفصح الماضي قررنا أن نترك كل شيء خلفنا ونهرب من ضوضاء المدينة ومن كل ما له صلة بالتكنولوجيا وعالم الاتصالات، وبمعنى اخر انقطاع تام عن السياسة وبالذات أخبار الانتخابات التي تصلنا عبر الانترنت والفضائيات، حالنا كحال آلاف الكويتيين الذين اختاروا الغربة وطنا لهم لهدف تلقي العلم أو طلب الرزق. اخترنا الريف الاسكتلندي هذه المرة لما يتمتع به من طبيعة جميلة، وبنفس الوقت كان مكان اقامتنا قريبا من العاصمة الاسكتلندية أدنبرا حتى نلجأ اليها اذا انقلب الجو، لأن الريف لا يطاق عندما ينقلب الجو، والجو في الجزر البريطانية غير مضمون طوال السنة وعلى السائح أن يعد الخطة (باء) قبل الخروج من المنزل.
رغم ان الهدف من الرحلة هو الابتعاد عن ضوضاء المدينة الا أن أدنبرا كانت تستحق أن نستثنيها من هذه القاعدة وقسمنا الرحلة الى أيام لاستكشاف هذه المدينة، وأيام للاستمتاع بطبيعة اسكتلندا الخلابة. تتمتع أدنبرا بكنوز تاريخية ومبان أثرية بدأت تتكدس في هذه المدينة منذ أن تأسست قبل 500 عام، قد لا تنافس لندن بهذه الكنوز ولكنها تتميز عن لندن بهدوئها وطبيعتها فهي تقع بين بركان منقرض يطلق عليه «كرسي أرثر» وجبال منتشرة هنا وهناك، وهذا ما يرفع أسهم هذه العاصمة، فمن النادر أن تجد جمال الطبيعة وسط المدينة. وهناك ميزة بالنسبة للرجال ولكنه عيب شرعي بالنسبة للسيدات وهو أن سوقها أتعس سوق لعاصمة رأيته في حياتي، والرجال يعتبرونه ميزة لأن السوق السيئ أسلم للجيب وللمزاج أيضا.
من أجمل الأشياء التي لفتت انتباهي في هذه الرحلة هو اعلان أربروث الذي كان عبارة عن رسالة موجهة للبابا في عام 1320 ميلادية وجاء فيه اصرار الاسكتلنديين على الدفاع عن حريتهم، وحسب ما ذكره لنا السيد مالكم وهو مرشد سياحي في المتحف الاسكتلندي أن الأميركيين استخدموا هذا الاعلان عندما كتبوا اعلان الاستقلال الخاص بهم، وهذا نص الاعلان: «لو كان منا مئة رجل فقط على قيد الحياة ، لا يمكننا بأي حال من الاحوال ان نخضع تحت السيادة الانجليزية. في الحقيقة ليس لمجد أو لغنى أو لشرف نخوض حربنا، ولكن من أجل الحرية، التي لا يتخلى عنها الرجل الصادق الا عندما يتخلى عن الحياة نفسها.»
هل تعتبر اسكتلندا خاضعة للانجليز اليوم؟ هذا السؤال له ألف اجابة في اسكتلندا، يعتمد على ان كان من وجهت له سؤالك هذا من الحزب الاسكتلندي الوطني أو من المحافظين أو من الديمقراطيين الأحرار أو المهاجرين الجدد أو غيرهم من فئات المجتمع الاسكتلندي. قد يدعي أحدهم أن رئيس وزراء بريطانيا اسكتلندي وهذا دليل أن المسيطرين هم الاسكتلنديين، ولكن قد تسمع الرد يأتي لاذعا على هذا الادعاء لأن مركز القرار هو لندن وليس أدنبرا وهذا عار يجب التخلص منه. هناك من يردد النظرية الجيولوجية التي تقول ان الأرض اليابسة كانت قطعة واحدة، فيقولون أن اسكتلندا جزء من أميركا الشمالية أما انجلترا جزء من فرنسا، وكأنهم ينبشون تاريخ ما قبل خلق الانسان حتى يثبتوا للعالم أن مكانهم الصحيح هو أبعد ما يكون عن الانجليز ولا يمكن اعتبارهم جزءا منهم. ولا أتوقع أن ينتهي هذا الجدال وخاصة مع وجود بحر الشمال الغني بالنفط الذي يتمنى بعض الاسكتلنديين الاستفراد بعائداته. الجدير بالذكر أن البرلمان الاسكتلندي للاسكتلنديين مئة في المئة أما الانجليز فعندهم مجلس العموم البريطاني الذي يشمل انجليز وويلزيين وايرلنديين وأيضا اسكتلنديين.
انتهت العطلة وعدنا الى الانترنت والى أخبار الانتخابات لنراقب من بعيد ولن يسمح لنا بالمشاركة فيها بحكم وجودنا في الخارج، وكأن مشاركتنا غير ضرورية لا تستحق أن تفتح سفارات الكويت لنا أبوابها لنشارك باختيار من سيمثلنا السنوات الاربع القادمة، فاما تصويتنا غير ضروري بالنسبة لهم أو أنهم يعلمون أن المجلس القادم كسابقه عمره لا يتعدى أشهر معدودة لا تستحق أن يبذلوا من أجله أي مجهود.
s_waheedi@yahoo.com


 

 

تاريخ النشر: السبت, أبريل 25, 2009


صفحة الجريدة بصيغة بي دي أف أرسل إلى صديق طباعة الخبر

أبدي رأيك في هذه المقالة في خانة التعليقات

التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها

يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء


الاسم
بريد إلكتروني
البلد
الموضوع

بصراحة

بعيداً عن عناء السياسة