|
مفهوم المواطنة وتغيير الأنفس
 |
.jpg)
صلاح عبد الكريم وحيدي |
|
المساواة الكاملة التي ترفض كل أنواع التمييز هي المطلوبة، ولكن كيف لنا أن نغرس مبدأ المساواة في نفوس الناس؟ عندما نكون ضحية التمييز نقتنع بأهمية هذا المبدأ ولكن عندما يكون التمييز ضد ناس اخرين ننقسم بين غير مبالين أو مؤيدين لهذا التمييز.
هناك نظرتان للأوطان، الأولى تصور الوطن على أنه قطعة أرض وتعتبر هذه الأرض امتدادا للاباء والأجداد الذين عاشوا عليها وشاركوا في بناء الماضي وفي صياغة تاريخ الوطن، ولهذا يرى من يتبنى هذا التصور أن حقوق أحفاد هؤلاء الأجداد تفوق حقوق غيرهم ويجب أن يتمتعوا بميزات خاصة ويعاملوا على أنهم وليس غيرهم بالمواطنين الحقيقيين، أما البقية فهم مواطنون من الدرجة ثانية.
أما النظرة الثانية لا تعترف بتاريخ الفرد فهي لا تعطي أي امتياز لانجازات الاباء والأجداد، قد تحفظ معروفهم من خلال تخليد أسمائهم وتحفظ ذكراهم في صفحات التاريخ والمتاحف وأحيانا تقيم لهم التماثيل في ميادين الدولة، ولكن لا تميز او تكافئ أبناءهم وأحفادهم. الأهم في هذا التصور هو حاضر الفرد وقدرته على العطاء لوطنه، الفرد بغض النظر عن لونه أو جنسه أو أصله أو حتى جنسيته، في حالة حصوله على اقامة تسمح له بالعمل، يحظى باهتمام الدولة لأنه انسان بالدرجة الأولى ولأن له قيمة اقتصادية بمجرد أنه قادر على العمل والانتاج. هي فلسفة قديمة عنوانها «ليس الفتى من قال كان أبي ان الفتى من قال ها أنا ذا».
التصور الأول موجود حتى في الدول المتقدمة، حتى لو لم تعترف به حكوماتهم الا أنه موجود في كل مكان وتتفاوت الدول في مدى التأثر به، وأعتقد أن الولايات المتحدة أقل دول العالم تأثرا به واستطاعت أن تثبت للعالم أن التصور الثاني ممكن تطبيقه على أرض الواقع، طبعا في الداخل فقط وليس في علاقاتها مع الدول الأخرى والشعوب الأخرى. ولكن في داخل حدودها وعلى أراضيها التزمت بهذا التصور ولو لا هذه الفلسفة لما استطاع أوباما أن يتسلق الى أعلى السلم السياسي ويصل الى قمة السلطة وهو ابن مهاجر كيني مسلم، ولما استطاع العالم الكيميائي أحمد زويل أن يتميز ويفوز بجائزة نوبل وهو مهاجر مصري، وغيره الكثير من العلماء الذين ما كانوا ليصلوا الى ما وصلوا اليه لو أنهم كانوا يشعرون بأي تمييز ضدهم. المساواة مبدأ أساسي لتحقيق النجاح، ليس لمصلحة الفرد المستفيد من الانصاف وحسب، ولكنه مبدأ ضروري لتقدم وتطور الدولة بشكل عام. المساواة الكاملة التي ترفض كل أنواع التمييز هي المطلوبة، ولكن كيف لنا أن نغرس مبدأ المساواة في نفوس الناس؟ عندما نكون ضحية التمييز نقتنع بأهمية هذا المبدأ ولكن عندما يكون التمييز ضد ناس اخرين ننقسم بين غير مبالين أو مؤيدين لهذا التمييز.
s_waheedi@yahoo.com
|
|
|
تاريخ النشر: الخميس, أبريل 23, 2009
|
|
|
التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها
يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء
|
|


مفهوم المواطنة وتغيير الأنفس