.jpg)
صلاح عبد الكريم وحيدي |
|
الأولى أن نطالب بتحقيق العدالة وليس المساواة، لكن عادة يترك أصحاب هذا الطرح الموضوع مفتوحا ولا نعرف كيف تتحقق العدالة بينهما. وهناك الكثير والكثير من الأمثلة التي تبين أننا لم نتفق على مبادئ عامة يمكن أن نتبناها لنبني عليها دولة حضارية تحترم حقوق الانسان والحريات وتطبق العدالة والمساواة.
لدي اعتقاد قديم طرحته أكثر من مرة، وأظن أنني سأكرره كثيرا، وهو أن المجتمع يمكن له أن يتطور ويتقدم وأن كثيرا من المشاكل التي نراها اليوم ستنتهي لو أننا جميعا عملنا على ترسيخ مبادئ العدل والمساواة وحقوق الانسان ونبذنا العنصرية والطبقية، ولا أتحدث هنا عن تطبيق المدينة الفاضلة ولكن بمجرد الاتفاق على هذه المبادئ والسعي الى تحقيقها سنرى بداية الانفراج، والعكس صحيح فلو تخلى الغرب المتطور والمتحضر عن هذه المبادئ سنجده في حالة سقوط حر الى هاوية التخلف والانحطاط.
أتذكر في انتخابات 2006 وبعد أن عرف صديق لي أني قررت أن أصوت لأحد المرشحين ولكني لم أجد أحدا اخر لكي أعطيه الصوت الاخر في تلك الدائرة، قال لي وماذا عن فلان أو فلان، وكان ردي عليه أني لا أريد من يكرر علي ما قاله في جلسات مجلس الأمة السابق، ولا أريد نائبا يدافع عن حقوقي لأن لدي صوت، ولا أريد وعودا بوظيفة أو بزيادة معاشات أو منح أو علاج بالخارج، كل هذه الأمور لن تطور الكويت ولن ترسم لها موقعا على خريطة العالم المتحضر، أما اذا قرر أحدهم أن يطالب بحقوق الخدم أو البدون أو المرأة أو الأجانب فأخبرني وأنا أتعهد أن أعطيه صوتي قبل أن أعرف أي شيء اخر عنه. طبعا كان رد هذا العزيز متوقعا، فقد قال لي إن مرشحا بهكذا طرح لن يشم رائحة الفوز لأن الناس يريدون من يدافع عنهم وليس من يدافع عن خدمهم. وكلامه صحيح اذا لم يعرف الناخب أهمية الدفاع عن حقوق هؤلاء. ترسيخ هذه المبادئ ليس فقط لانصاف هؤلاء المستضعفين ولكن لتدشين أساس قوي ومتين وصحيح لبناء دولة حضارية ومتقدمة. ولنأخذ المساواة على سبيل المثال، هذا المبدأ يضمن أن الكفاءة ولا شيء اخر هي المقياس لتكليف أي شخص بأي منصب، وبمعنى اخر المساواة هي ضمان لأن يكون دائما الرجل المناسب في المكان المناسب. طيب قد يقال إن هناك مرشحين يطالبون بمساواة الشيعة مع السنة والبدو مع الحضر، وهذا مهم لكنه لا يكفي لأن هذه المطالبات تعالج حالات فردية ولا ترسخ مبدأ. اذا كنا نتحدث عن مبادئ فيجب رفض كل الممارسات الخاطئة والمسيئة بحق أي انسان، ولأن الانسان الضعيف يقع عليه الظلم بسهولة أكبر، يجب على المجتمع أن يبدأ بحماية هذا الضعيف ورفض أي ظلم يقع عليه.
موضوع المبادئ موضوع كبير ومتشعب ويحتاج أن يطرح للنقاش حتى نتفق حول ما يمكن أن نتبناه من هذه المبادئ ولا يمكن اختصاره كله في مقال واحد، فالمساواة بين المرأة والرجل يرفضها البعض بحجة أن هناك اختلافات جسمانية ونفسية بينهما، والأولى أن نطالب بتحقيق العدالة وليس المساواة، لكن عادة يترك أصحاب هذا الطرح الموضوع مفتوحا ولا نعرف كيف تتحقق العدالة بينهما. وهناك الكثير الكثير من الأمثلة التي تبين أننا لم نتفق على مبادئ عامة يمكن أن نتبناها لنبني عليها دولة حضارية تحترم حقوق الانسان والحريات وتطبق العدالة والمساواة، وأعتقد أن الوقت قد حان لكي تطرح هذه الأمور في الخيم الانتخابية حتى يعرفها الناس ويتبنوها.
s_waheedi@yahoo.com
|