.jpg)
صلاح عبد الكريم وحيدي |
|
ما نعاني منه هذه الأيام هو ذاته ما كنا نعاني منه منذ سنين طويلة وهو عدم احترام النظام وعدم الالتزام بالقانون وذلك على مستوى المواطن أو على مستوى مؤسسات الدولة، ولن تنتهي الأزمة الا من خلال فرض احترام النظام مرة أخرى. الكل يشعر بالظلم اذا لم يأت القانون أو الدستور مفصلا على مقاسه، وتراهم يتجاهرون بكسره ومخالفته دون أدنى حرج أو خجل من ذلك.
الأسابيع القليلة الماضية تستحق أن توصف بأنها الأسوأ منذ تحرير دولة الكويت، كثيرون من محللين سياسيين وكتاب اتفقوا على أسباب الأزمة ووجهوا أصابع اللوم نحو الجميع من شعب ومجلس أمة وحكومة، وحتى الاسرة الحاكمة لم تسلم من سهام اللوم والاتهام حتى أن البعض يحملها المسؤولية الكبرى لما حدث على الساحة الداخلية في هذه الفترة.
لعل ما يجب أن نتأكد منه الان بعد أن هدأت العاصفة ان كانت هذه الأزمة التي بدأت منذ أعوام والتي وصلت الى ذروتها الأسابيع القليلة الماضية قد انتهت بالفعل بحل مجلس الأمة واستقالة الحكومة، أم أنها ما زالت مستمرة ولكنها هدأت قليلا حتى تعود وتتأزم مرة أخرى ونكتشف أن لها نقطة أخرى تعتبر هي الذروة الحقيقية.
باعتقادي أن ما نعاني منه هذه الأيام هو ذاته ما كنا نعاني منه منذ سنين طويلة وهو عدم احترام النظام وعدم الالتزام بالقانون وذلك على مستوى المواطن أو على مستوى مؤسسات الدولة، ولن تنتهي الأزمة الا من خلال فرض احترام النظام مرة أخرى. الكل يشعر بالظلم اذا لم يأت القانون أو الدستور مفصلا على مقاسه، وتراهم يتجاهرون بكسره ومخالفته دون أدنى حرج أو خجل من ذلك. عندنا قائمة طويلة من المقدسات وكل يوم نضيف لها مقدس جديد لكن الالتزام بالنظام والقانون لم ولن يصبح جزءا من هذه القائمة.
لا يوجد نظام في العالم يتم التشكيك في صلاحيته في العلن وعلى صفحات الصحف بهذا الحجم كالذي يحصل مع النظام في الكويت. المطبلون للانقلاب على النظام وعلى الدستور لم يستوعبوا حتى الان أن الزمن ليس الزمن وأن العودة الى الوراء مستحيلة، في الثمانينيات كان الناس يسمون من يطلق هذه المطالبات بالحكومي، ولكن اليوم أصحاب القرار في الحكومة وفي مؤسسة الحكم هم من أشد الناس تمسكا بالدستور وبالنظام لأنهم يستمدون شرعيتهم منه ولا أعتقد أنهم يقدرون خدمات هؤلاء المطبلين. وكما أن الزمن تغير فان المصطلح الذي يصف أعداء النظام والدستور يجب أن يتغير أيضا، يمكننا أن نسميها بالانقلابيين أو أي شيء اخر دون الاشارة للحكومة لأنها تبرأت منهم بأكثر من مناسبة.
هؤلاء الى الان لا يعرفون الفرق بين المطالبة بتطوير النظام وبين المطالبة بالانقلاب عليه، لا أحد ينكر أن في النظام سلبيات كثيرة ولكن هل يجوز نسف النظام من أجل التغلب على هذه السلبيات، الا ينتج الانقلاب على النظام سلبيات أخرى لا نراها الان؟ ان السبيل الوحيد لتطوير النظام واصلاح الوضع السياسي هو الدستور الكويتي، لأن أي عمل من خلاله يعطي هذه الاصلاحات الشرعية التي تجبر الجميع على احترامها والالتزام بها. يجب أن تكون أول خطوة تتخذ في اتجاه الاصلاح هي احترام النظام والالتزام به من قبل الجميع. مشكلتنا كانت وما زالت بسبب الفوضى التي نعيش، لنلتزم بالنظام وبالدستور وبالقانون، ولنر كيف ينصلح حالنا. ماذا لو التزمت الحكومة بمنع الفرعيات وكافحت شراء الأصوات وأقفلت باب الواسطات؟ ألا تتفقوا معي أننا سنحصل على مجلس أفضل من المنحل؟
s_waheedi@yahoo.com
|