|
التلقين عند وزارة التربية
 |
.jpg)
صلاح عبد الكريم وحيدي |
|
الهدف من التعليم في الدول المتقدمة هو تأهيل الطالب وتسليحه بمهارات للاستفادة منها في أي مجال يختاره لنفسه في مستقبله. التركيز عندهم على تطوير مهارات الكتابة والقراءة والبحث واستخراج المعلومات من مصادرها بدل من حفظ معلومات لا فائدة منها.
قرأت مقال الزميل عادل بهبهاني المنشور بـ«الدار» قبل ايام على هذه الصفحات والذي جاء بعنوان «التفكير الناقد عند د.صلاح الفضلي»، وقد كان المقال كالبشارة بالنسبة لي لأن هناك في الكويت من أثار هذا الموضوع المهم والذي هو سبب تراجع عجلة التطور التي بدأت سريعة في منتصف القرن المنصرم بسبب اكتشاف الثروة النفطية لكنها تباطأت، بل بدأت تسير في الاتجاه المعاكس للتطور والتنمية. الاختلاف في نمط التعليم واضح لكل من حصل على فرصة التعلم في الخارج، وخاصة من لديه أطفال في سن المرحلة الابتدائية والمتوسطة. فباستطاعة الشخص الذي حصل على هذه الفرصة أن يجري مقارنة بين ما تلقاه من تعليم وبين ما يحصل عليه أبناؤه في مدارس الدول الغربية. حيث إن الهدف من التعليم في الدول المتقدمة هو تأهيل الطالب وتسليحه بمهارات للاستفادة منها في أي مجال يختاره لنفسه في مستقبله. التركيز عندهم على تطوير مهارات الكتابة والقراءة والبحث واستخراج المعلومات من مصادرها بدلا من حفظ معلومات لا فائدة منها. لا يرهق الطالب عندهم بحفظ أناشيد ونصوص دينية، هناك طرق جميلة وسلسة لتدريس الأدب من نصوص قديمة ورواية وقصة وشعر، وكذلك التعليم الديني له مكان في مناهجهم، ولكن ليس بطريقة فرض مجموعة من المعتقدات على كل التلاميذ، فالتعليم الديني يتضمن دراسة كل الأديان ومن ضمنها الدين الاسلامي في سبيل أن يتقبل الجميع المختلف عنهم في الدين والمذهب والمعتقد. التلقين لا مكان له في مدارسهم، حيث تجد الطلبة يناقشون ويحاورون في كل موضوع وفكرة وحتى يعترضون على أفكار المدرس بكل حرية. قبل أيام شاهدت فيلما وثائقيا اميركيا يجري مقدمه بعض المقابلات مع مواطني بعض الدول، وقد تنقل من المغرب ومصر وفلسطين والسعودية الى أن وصل أفغانستان وباكستان. كانت المقابلات كلها مليئة بالاراء المتضاربة والقوية والمزعجة أحيانا والمشرفة أحيانا أخرى، وكل هذا مقبول بل هو المطلوب، الا في احدى الدول العربية الشقيقة التي لها نظام تعليمي مشابه لما لدينا يعتمد على التلقين والحفظ وتجميد العقول. قابل مقدم البرنامج طالبين في الثانوية العامة وطرح عليهما أسئلة تتعلق بالسياسة الأميركية تجاه المسلمين بشكل عام وبدولتهم بشكل خاص، لم يتمكن الشابان من الاجابة على هذه الاسئلة وكان واضحا على وجهيها التردد وعدم القدرة على الحديث ولا أعلم ان كان السبب الخوف من الكاميرا أو عدم القدرة على التحليل والنقاش وابداء الرأي. طبعا مقدم البرنامج قال أن السبب عدم وجود حرية التعبير، وأنا أشك أن يكون هذا هو السبب لأن الأسئلة لم تكن بتلك الدرجة من الحساسية. صحيح أننا لا يمكن أن نستخدم ما حصل في هذه المقابلة على أنه دليل علمي قاطع ونعممه على كل العرب او الخليجيين، لكن على الأقل لنا أن نتصور ما يمكن إن ينتجه نظام تعليمي قائم على التلقين والحفظ.
من يؤمن بنظرية المؤامرة قد يرى أن السلطة تتعمد باستمرار هذا النظام حتى تبقى العقول مجمدة ولا أحد يناقش أسباب الفساد وغياب الكفاءة وتضييع الثروات والله أعلم.
s_waheedi@yahoo.com
|
|
|
تاريخ النشر: السبت, مارس 21, 2009
|
|
|
التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها
يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء
|
|


التلقين عند وزارة التربية