أوقفوا هذه المهزلة !


علي محمد تلفت
علي محمد تلفت
 

عندما كنت متوجهاً للمسجد لقضاء صلاة العشاء قبل أن يفتح باب المسجد بلحظات إذ بي أسمع صوت ضجيج مجموعة من الأطفال فلقد كانوا يركنون دراجتهم أمام عتبة المسجد من دون أن يضعوا عليها الأقفال لحمايتها، فقال واحد منهم وهو يصرخ بأعلى صوته: «حطوا السياكل لاتخافون الحين رمضان ما يبوقون»، لا أعرف ماذا انتابني حينها لقد شعرت باستغراب لربما ضحكت ضحكة استنكار ورسمت على وجهي ابتسامة خفيفة تحسراً على هذه الحال، وكأن السرقة لم تحرم إلا في هذه الأوقات والطاعة لم تفرض علينا إلا في شهر رمضان!!.
ربما المثل الذي طرحته في البداية بعيد كل البعد عن ما سوف أتطرق إليه الآن ولكنه كان بمنزلة تمهيد للحديث والكلام، من قال ان اللصوص غير موجودين في الشهر الفضيل بل انهم موجودون ويعملون على مستوى أرقى وأكبر وأمام الملأ «عيني عينك» من دون خجل أو حياء، بعض القنوات الفضائية التي أحدثت ثقوبا وفتحات في المعايير النبيلة فمصت منها القيم الرفيعة بماصة المسلسلات البذيئة التي تعرضها فلقد سرقت نظرات الناس بمشاهد عديمة الفائدة والقيمة المعنوية، لقد قيدتهم بسلاسل لكي يجلسوا في محلهم منبهرين ومندهشين بها، وبين كلمة وأخرى قالوا إنها الشاشة الفضية!!، لربما أصبحنا مفتقرين لمسلسلات تغني الفكر وتقدم لنا وجبة إفطار أو سحور شهية تنشط العقلية، يجب ألا أنسى أن أهنئ بعض برامج المسابقات وأبارك لهم بهذه الخطة التجارية الذكية فمن خلال الجوائز المغرية يجذبون الناس للاتصال والمشاركة لكي يستنزفوا أموالهم وهم غافلون ويجهلون ما وراء هذا من مكاسب وأرباح قد تكون خيالية «يا غافلين لكم الله». «وكل هذا كوم وبعض برامج المكيدة الخفية كوم آخر» عذراً برامج الكاميرا الخفية التي فاحت رائحة كذبها، مازالت على نفس النمط تكرر في كل سنة نفس السيناريو المزيف ومازالت تعتقد أن المشاهد في قمة الغباء لم يستوعب السر ويكشف الستار لكي يبحث في زوايا الموضوع، لم يعرف دسائس الفبركة والقص واللزق التي أخفتها عن الجمهور ولكن كما نقول بالمثل الشعبي الشهير «الشمس ما يغطيها المنخل».
لا نطالب بالمنع ولكن بحسن الانتقاء فإلى متى سوف يستمر هذا الاستهزاء؟!، لقد مللنا من ديباجة الضحك على عقول الناس أين هي المصداقية؟ وأين هو الضمير؟، لقد أصبحت مجرد تجارة شنطة إعلام هابط وفاشل لا يستحق الشكر ولا التقدير، لربما لا ألقي كل المسؤولية على هذه القنوات الفضائية بل أوجه أصبع الاتهام أيضاً للمشاهد الذي يساهم بشكل كبير سواء في فشلها أو نجاحها فهو يتحمل جزءا من المسؤولية فلولاه لما أكلت هذه الفضائيات ذهباً «من سوه نفسه سبوس لعبت به الدياي»، قبل أن نتلطخ بوحل المسخرة أوقفوا هذه المهزلة!
amtw2009@hotmail.com


صفحة الجريدة بصيغة بي دي أف أرسل إلى صديق طباعة الخبر

أبدي رأيك في هذه المقالة في خانة التعليقات

التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة الدار، إنما تعبر عن رأي اصحابها

يحق للصحيفة حذف التعليق أو جزء منه إذا كان يمس شخصيات اعتبارية أو يمس العقائد والأديان أو يخدش الحياء

1 - اهل الذقون مسرحية
كويتي - الكويت | 21-08-2010
وليش تزعل وتتضايق هذي عوايد بعض الناس وانا متأكد انهم من اصحاب اذا طال بكم السفر
 

الاسم
بريد إلكتروني
البلد
الموضوع

مقالات أخرى للكاتب

التاريخ عنوان المقال
الجمعة, يوليو 30, 2010
الجمعة, يونيو 18, 2010

كتاب عرب كاتب عربي مقالات محررين محرر صحافي محررون صحافيون محررين صحافيين